ابو الفتوح عبد الله بن عبد القادر التليدي المغربي
103
الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة
فوقف عليهم فقال : إنّه قد كان في نفسي على علي شيء ، وكان خالد بن الوليد كذلك ، فبعثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في سريّة عليها علي ، وأصبنا سبيا ، قال : فأخذ علي جارية من الخمس لنفسه ، فقال خالد بن الوليد : دونك ، قال : فلمّا قدمنا على النبي صلّى اللّه عليه واله جعلت أحدّثه بما كان ، ثم قلت : إن عليا أخذ جارية من الخمس ، قال : وكنت رجلا مكبابا ، قال : فرفعت رأسي فإذا وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قد تغيّر به ، فقال : « من كنت مولاه فعلي مولاه » « 1 » . وهذا الحديث يعرف بحديث الموالاة « 2 » ، وفيه فضل ظاهر للإمام علي رضي اللّه تعالى عنه ، وأنّه مولى كل مؤمن ، بمعنى : من كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وليّه وناصره وسيده وحبيبه . . . فعلي كذلك في حياته وبعد موته ، وذلك لمزيد علمه ، وصفاء سريرته ، وحسن سيرته . ولا يستقيم حمل الموالاة على الإمامة والتصرّف في شؤون الأمّة ؛ لمخالفة ذلك للواقع ، لأن النبي صلّى اللّه عليه واله لا يخبر بما يخالف الواقع « 3 » .
--> ( 1 ) . مسند أحمد 5 : 350 و 358 ، مجمع الزوائد 9 : 128 ، السنن الكبرى للنسائي 5 : 130 ، كنز العمال 13 : 135 ، تاريخ دمشق 42 : 192 ، والجميع بلفظ « من كنت وليّه فعليّ وليّه » ، وأكثر المصادر بلفظ « فإذا بوجه رسول اللّه قد احمرّ » . والمكباب : أي كثير النظر إلى الأرض . وهذا غير حديث الغدير ، وغير حديث سريّة اليمن لمّا بعث النبي صلّى اللّه عليه واله عليا إلى اليمن سنة ثمان ، وفيها أرجف المنافقون وشكوه إلى النبي صلّى اللّه عليه واله بعد رجوعهم ، فأنكر عليهم النبي صلّى اللّه عليه واله أشدّ الإنكار حتّى أبصروا الغضب في وجهه ، وقال لهم : « ما بال أقوام ينتقصون عليا ؟ ! من أبغض عليا فقد أبغضني ، ومن فارق عليا فقد فارقني ، إن عليا منّي وأنا منه . . . وإنّه وليّكم بعدي » أخرجه في المعجم الأوسط 7 : 49 ، ومجمع الزوائد 9 : 172 ، وكشف الأستار 3 : 199 . ( 2 ) . هامش من المصنّف : « قال ابن حجر : حديث كثير الطرق جدا ، وقال الذهبي في تذكرة الحفّاظ : له طرق جيّدة ، وقال السيوطي : متواتر ، وقوله صلّى اللّه عليه واله : « اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه » ورد من طرق صحيحة ، وبهذا يعرف غلط القاضي أبي بكر ابن العربي حيث قال في العارضة : حديث ضعيف مطعون فيه ، ووافقه على ذلك بعض كبار النواصب » انتهى . ( 3 ) . هذا من أعجب ما سمعناه ! فها هو النبي صلّى اللّه عليه واله قد أخبر بحرمة الزنا وشرب الخمر وحرمة التبرّج ، ثم استحل الناس ذلك من بعده .